Friday, October 26, 2018

فوائد دعوية

شهر العسل ( قصص قصيرة جدا ) حسين بن رشود العفنان @huseenafnan بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله (1) *** تزوّج من شابة كريمة نَسيبة ، لكنّ شهر العسل كان من نصيب أخته المطلقة المتسلطة. شهر كامل قَضَّاه في صحبة أخته وأبنائها ، وبعد عودته ، تزوجت أخته وهربت زوجته ، فعاش نادما! (2) *** سَكَبَ الكثير من ماء وجهه في شفاعات وشفاعات ، وفي الوقوف على عتبات وعتبات ، ليصغِّر عمره سنة واحدة فقط ، وبعد أن تمّ له ما أراد ، وقف فوق رأس صديقه وكشف عن بطاقته الجديدة : انظر أنا أصغر منك ! (3) *** كان يتلصَّصُ على أخيه الصغير (الذي لم يجاوز العاشرة من عمره) يبحث عن زلة ليعاقبه ، ويسن عليه قوانين صارمة ، فهو كبير البيت وسيده بعد وفاة أبويه ، وكم تدخل جارهم سعد في تَلِيِّ الليل ليفضَّ نزاعهما... في آخر الأمر صار أخوه نزهة للفارغين ، يُضْحكهم على حَرَكاته وسَكَناته ! (4) *** نجحت العملية ، تباشر أهله ، كانت في مكان لا يُقال من جسده ، كان فرحا بهذه الحادثة التي حركت حياته الميِّتة ، فقد وجد بها وجوها تَصْغَى إليه ، وآذانا تُنصِتُ لشكايته ... في نهاية الأمر رُفِض من بيوت كثيرة وعاش أعزبا ! (5) *** طمع في الدراسات العالية ، من تَزْيينِ صديقه الذي يُقنع الصخر ، ركبا في أول رحلة ، صُدِم بصعوبة الدراسة وكُلْفتها ، وأنه يحتاج إلى صفوة ذهنية.. فقلب الرحلة إلى زواجات عابثة مؤقتة ! (6) *** دخل في جامعة العلوم الشرعية بعد وصية من أخيه الذي تبنّاه وصرف عليه الكثير وتوسم فيه النبوغ وقال له : أنت مستقبلي كن قاضيا أرجوك ! وعاد بعد سنين قاضيا في أخواته ، يُطلّق هذه ويسرقُ هذه ، ويشرد أبناء هذه ويضرب زوج هذه ! (7) *** حُرم السعادة وفضيلتها ، وانسدت عليه مسالكها ، فهو لا يثق بعقله كثيرا ، فكلما ضرب طريقا انقلب عليه. فاقترح صديقه الذي خرج قبل أيام من اكتئاب قاهر : غير اسمك إلى ( سعيد ) ! (8) *** بعد أن ردّ الله غربته ـ بعد ثلاثين سنة ـ ولُمَّ شمله ، وآن له أن يرتاح في ظلال وطنه ، طلّق زوجته وتشاجر مع أبنائه !

سوار فوق التّاج والعرش! أحمد بن عبد المحسن العساف @ahmalassaf توفي المشير عبدالرّحمن سوار الذّهب في مدينة الرّياض يوم الخميس التّاسع من شهر صفر عام 1440، ونقل جثمانه إلى المدينة النّبويّة تنفيذًا لوصيّته، وصلي عليه عقب صلاة الجمعة في مسجد الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، ثمّ أودع جسده في ثرى البقيع بعد عمر تجاوز ثمانين عامًا. والمعروف لديّ من دراسته أنّه تلقى تعليمه العسكري في السّودان، ودرس برامج خارجيّة في أمريكا وبريطانيا وغيرهما، لكنّي أجزم بأمرين، أوّلهما أنّ الرّجل تعرّض لتربية بيتيّة أو مسجديّة عميقة، صنعت منه هذا الإنسان الفريد، والثّاني أنّ الله أنجاه من العمالة لأمريكا أو بريطانيا إبّان مكوثه فيهما، وهو الوحل الذي انغمس فيه ساسة وعسكريون آخرون، وياله من مستنقع آسن في الدّنيا، وذي تبعات مخزية في الآخرة. وفي مرحلة اضطراب حلّ بالسّودان العزيز عام ١٩٨٥م، وجد المشير نفسه مضطرًا لتصدّر المشهد، وقيادة الانقلاب كي لا تنزلق بلاده إلى منعطف من الفوضى والدّمار والدّماء، وكان حينها رئيسًا للأركان، ووزيرًا للدّفاع، فأزاح النّميري، ووعد بألّا يبقى أزيد من سنة في الحكم، وصنيعه هذا بعيد عن الغدر، فقد قاد انقلابًا قائمًا ولا بدّ، وجعل مصلحة بلاده فوق كلّ اعتبار، مع أنّ النّظام نفاه ظلمًا على موقف بطولة سابق له. وصدق الرّجل وعده، وأحال أمر الزّعامة للأمّة كما هو الأصل الشّرعي، وسلّم الأمانة لمن اختارته الجموع طواعيّة، ولم يلتفت لدعوات البقاء سواء جاءت من مخلص أو من متملّق، ولأنّه كان حسن القصد تام الوفاء، وردته خلال سنته الوحيدة في الرّئاسة رسالة من جعفر النّميري تفيض تقديرًا له ولموقفه، وعادة المتعاقبين أن يلعن سابقهم لاحقهم، ويمحو الّلاحق حسنات السّابق، وهو مالم يقع من المشير الكبير. وبعد أن هجر بريق المنصب وزهو الرّئاسة، انصرف بكلّيته للعمل الخيري بكافة فروعه: الدّعوي، والتّعليمي، والإغاثي، والتّنموي، والإصلاحي، ويمّم وجهه وجهوده نحو نفع المجتمعات المسلمة وجوارها، وهو أنموذج نفاخر به في عالمنا العربي والإسلامي، ومن الموافقات التي نتفاءل بها أنّه قضى ثلاثة وثلاثين عامًا في هذا الحقل الخصيب، وهو عمر أهل الجنة، جعلنا الله وإيّاه من أهل فردوسها الأعلى. ومع أنّ السّوار الذّهبي ازوّر عن الإعلام والظّهور، وتحاشى كلّ فخامة وأبّهة، إلّا أنّ الله قذف له المحبة والقبول في قلوب عامّة النّاس وخواصّهم، وجاءته الجوائز منقادة تسعى إليه؛ حيث فاز بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، ومُدح بقصيدة بائيّة وقلّما يمدح غير الزّعيم بحضرته! ووقف له مجلس الأمّة الكويتي إجلالًا، وفتحت له الصّالات الملكيّة في المطارات السّعوديّة دون أن يطلب، وخطبت وداده المجالس والهيئات والجمعيّات، فالله يجعل ذلك من عاجل بشراه، ولسان صدق له في الآخرين، إلى أن يضع قدمه في مقعد صدق عند مليك مقتدر. وتصف سيرته العدل، وحسن تقدير المصالح والمفاسد، ورعاية المصلحة العليا وتقديمها، ويُروى أنّه أوّل من رفع الآذان في الثّكنات العسكريّة في بلاده، وكان قلبه معلّقًا بالصّلاة والمساجد، ويثني كلّ من عرف المشير على سماحته، وتواضعه، ولين جانبه، وتغافله عن حقوقه المعنويّة والماديّة، وعلى حسن عشرته، وصفاء سريرته، وكمال أخلاقه، واعتدال طباعه، ولا غرو أن يكون كذلك وقد رفس الدّنيا وهي عليه مقبلة ولأمثاله مغرية، ونحسبه قد وهب نفسه وعمره لله، وتحمّل أيّ معاناة يجدها في هذا السّبيل. وكم أتمنى أن تنتشر سيرة رجل الدّولة العظيم المشير عبدالرّحمن سوار الذّهب، وليت أنّ أمين مجلس جامعة العرب، وأمين منظمّة تعاون المسلمين، يحدّث كلّ واحد منهما ساسة العرب والمسلمين؛ حين يلتئم شملهم عن رجل مثلهم، وعاش بينهم، وجلس على ذات الكرسي، بيد أنّه استعلى على العرش والتّاج؛ ليصبح سوارًا من الذّهب الخالص الثّمين، يحبه الغالبيّة، ويدعون له، ويسطّر اسمه مع صلحاء أمراء أمة محمّد صلّى الله عليه وسلم، حيث حجز لنفسه موضعًا كريمًا في سجل الخالدين. أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض @ahmalassaf الجمعة 10 من شهرِ صفر عام 1440 19 من شهر أكتوبر عام 2018م

شهر العسل ( قصص قصيرة جدا ) حسين بن رشود العفنان @huseenafnan بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله (1) *** تزوّج من شابة كريمة نَسيبة ، لكنّ شهر العسل كان من نصيب أخته المطلقة المتسلطة. شهر كامل قَضَّاه في صحبة أخته وأبنائها ، وبعد عودته ، تزوجت أخته وهربت زوجته ، فعاش نادما! (2) *** سَكَبَ الكثير من ماء وجهه في شفاعات وشفاعات ، وفي الوقوف على عتبات وعتبات ، ليصغِّر عمره سنة واحدة فقط ، وبعد أن تمّ له ما أراد ، وقف فوق رأس صديقه وكشف عن بطاقته الجديدة : انظر أنا أصغر منك ! (3) *** كان يتلصَّصُ على أخيه الصغير (الذي لم يجاوز العاشرة من عمره) يبحث عن زلة ليعاقبه ، ويسن عليه قوانين صارمة ، فهو كبير البيت وسيده بعد وفاة أبويه ، وكم تدخل جارهم سعد في تَلِيِّ الليل ليفضَّ نزاعهما... في آخر الأمر صار أخوه نزهة للفارغين ، يُضْحكهم على حَرَكاته وسَكَناته ! (4) *** نجحت العملية ، تباشر أهله ، كانت في مكان لا يُقال من جسده ، كان فرحا بهذه الحادثة التي حركت حياته الميِّتة ، فقد وجد بها وجوها تَصْغَى إليه ، وآذانا تُنصِتُ لشكايته ... في نهاية الأمر رُفِض من بيوت كثيرة وعاش أعزبا ! (5) *** طمع في الدراسات العالية ، من تَزْيينِ صديقه الذي يُقنع الصخر ، ركبا في أول رحلة ، صُدِم بصعوبة الدراسة وكُلْفتها ، وأنه يحتاج إلى صفوة ذهنية.. فقلب الرحلة إلى زواجات عابثة مؤقتة ! (6) *** دخل في جامعة العلوم الشرعية بعد وصية من أخيه الذي تبنّاه وصرف عليه الكثير وتوسم فيه النبوغ وقال له : أنت مستقبلي كن قاضيا أرجوك ! وعاد بعد سنين قاضيا في أخواته ، يُطلّق هذه ويسرقُ هذه ، ويشرد أبناء هذه ويضرب زوج هذه ! (7) *** حُرم السعادة وفضيلتها ، وانسدت عليه مسالكها ، فهو لا يثق بعقله كثيرا ، فكلما ضرب طريقا انقلب عليه. فاقترح صديقه الذي خرج قبل أيام من اكتئاب قاهر : غير اسمك إلى ( سعيد ) ! (8) *** بعد أن ردّ الله غربته ـ بعد ثلاثين سنة ـ ولُمَّ شمله ، وآن له أن يرتاح في ظلال وطنه ، طلّق زوجته وتشاجر مع أبنائه !

سوار فوق التّاج والعرش! أحمد بن عبد المحسن العساف @ahmalassaf توفي المشير عبدالرّحمن سوار الذّهب في مدينة الرّياض يوم الخميس التّاسع من شهر صفر عام 1440، ونقل جثمانه إلى المدينة النّبويّة تنفيذًا لوصيّته، وصلي عليه عقب صلاة الجمعة في مسجد الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، ثمّ أودع جسده في ثرى البقيع بعد عمر تجاوز ثمانين عامًا. والمعروف لديّ من دراسته أنّه تلقى تعليمه العسكري في السّودان، ودرس برامج خارجيّة في أمريكا وبريطانيا وغيرهما، لكنّي أجزم بأمرين، أوّلهما أنّ الرّجل تعرّض لتربية بيتيّة أو مسجديّة عميقة، صنعت منه هذا الإنسان الفريد، والثّاني أنّ الله أنجاه من العمالة لأمريكا أو بريطانيا إبّان مكوثه فيهما، وهو الوحل الذي انغمس فيه ساسة وعسكريون آخرون، وياله من مستنقع آسن في الدّنيا، وذي تبعات مخزية في الآخرة. وفي مرحلة اضطراب حلّ بالسّودان العزيز عام ١٩٨٥م، وجد المشير نفسه مضطرًا لتصدّر المشهد، وقيادة الانقلاب كي لا تنزلق بلاده إلى منعطف من الفوضى والدّمار والدّماء، وكان حينها رئيسًا للأركان، ووزيرًا للدّفاع، فأزاح النّميري، ووعد بألّا يبقى أزيد من سنة في الحكم، وصنيعه هذا بعيد عن الغدر، فقد قاد انقلابًا قائمًا ولا بدّ، وجعل مصلحة بلاده فوق كلّ اعتبار، مع أنّ النّظام نفاه ظلمًا على موقف بطولة سابق له. وصدق الرّجل وعده، وأحال أمر الزّعامة للأمّة كما هو الأصل الشّرعي، وسلّم الأمانة لمن اختارته الجموع طواعيّة، ولم يلتفت لدعوات البقاء سواء جاءت من مخلص أو من متملّق، ولأنّه كان حسن القصد تام الوفاء، وردته خلال سنته الوحيدة في الرّئاسة رسالة من جعفر النّميري تفيض تقديرًا له ولموقفه، وعادة المتعاقبين أن يلعن سابقهم لاحقهم، ويمحو الّلاحق حسنات السّابق، وهو مالم يقع من المشير الكبير. وبعد أن هجر بريق المنصب وزهو الرّئاسة، انصرف بكلّيته للعمل الخيري بكافة فروعه: الدّعوي، والتّعليمي، والإغاثي، والتّنموي، والإصلاحي، ويمّم وجهه وجهوده نحو نفع المجتمعات المسلمة وجوارها، وهو أنموذج نفاخر به في عالمنا العربي والإسلامي، ومن الموافقات التي نتفاءل بها أنّه قضى ثلاثة وثلاثين عامًا في هذا الحقل الخصيب، وهو عمر أهل الجنة، جعلنا الله وإيّاه من أهل فردوسها الأعلى. ومع أنّ السّوار الذّهبي ازوّر عن الإعلام والظّهور، وتحاشى كلّ فخامة وأبّهة، إلّا أنّ الله قذف له المحبة والقبول في قلوب عامّة النّاس وخواصّهم، وجاءته الجوائز منقادة تسعى إليه؛ حيث فاز بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، ومُدح بقصيدة بائيّة وقلّما يمدح غير الزّعيم بحضرته! ووقف له مجلس الأمّة الكويتي إجلالًا، وفتحت له الصّالات الملكيّة في المطارات السّعوديّة دون أن يطلب، وخطبت وداده المجالس والهيئات والجمعيّات، فالله يجعل ذلك من عاجل بشراه، ولسان صدق له في الآخرين، إلى أن يضع قدمه في مقعد صدق عند مليك مقتدر. وتصف سيرته العدل، وحسن تقدير المصالح والمفاسد، ورعاية المصلحة العليا وتقديمها، ويُروى أنّه أوّل من رفع الآذان في الثّكنات العسكريّة في بلاده، وكان قلبه معلّقًا بالصّلاة والمساجد، ويثني كلّ من عرف المشير على سماحته، وتواضعه، ولين جانبه، وتغافله عن حقوقه المعنويّة والماديّة، وعلى حسن عشرته، وصفاء سريرته، وكمال أخلاقه، واعتدال طباعه، ولا غرو أن يكون كذلك وقد رفس الدّنيا وهي عليه مقبلة ولأمثاله مغرية، ونحسبه قد وهب نفسه وعمره لله، وتحمّل أيّ معاناة يجدها في هذا السّبيل. وكم أتمنى أن تنتشر سيرة رجل الدّولة العظيم المشير عبدالرّحمن سوار الذّهب، وليت أنّ أمين مجلس جامعة العرب، وأمين منظمّة تعاون المسلمين، يحدّث كلّ واحد منهما ساسة العرب والمسلمين؛ حين يلتئم شملهم عن رجل مثلهم، وعاش بينهم، وجلس على ذات الكرسي، بيد أنّه استعلى على العرش والتّاج؛ ليصبح سوارًا من الذّهب الخالص الثّمين، يحبه الغالبيّة، ويدعون له، ويسطّر اسمه مع صلحاء أمراء أمة محمّد صلّى الله عليه وسلم، حيث حجز لنفسه موضعًا كريمًا في سجل الخالدين. أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض @ahmalassaf الجمعة 10 من شهرِ صفر عام 1440 19 من شهر أكتوبر عام 2018م

No comments:

Post a Comment